الآخوند الخراساني

160

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

إذا تعلّق بهما النذر كذلك ( 1 ) . والتحقيق أن يقال ( 2 ) : إنّه لا مجال لتوهّم الاستدلال بالعمومات المتكفّلة

--> ( 1 ) بأن نذر الإحرام مقيّداً بكونه قبل الميقات ، ونذر الصوم مقيّداً بكونه في السفر . ثمّ إنّه يدلّ على صحّة الإحرام قبل الميقات صحيح الحلبيّ ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل جعل لله عليه شكراً أن يحرم من الكوفة ؟ قال ( عليه السلام ) : « فليحرم من الكوفة وليف لله بما قال » . وسائل الشيعة 8 : 236 ، الباب 13 من أبواب المواقيت ، الحديث 1 ، 2 و 3 . وورد صحّة الصوم في السفر في الحديث 1 و 7 من باب 10 من أبواب من يصحّ منه الصوم من وسائل الشيعة 7 : 139 و 141 . ( 2 ) وحاصل ما أفاده هو التفصيل بين العمومات المتكفّلة لأحكام الموضوعات بعناوينها الثانويّة . وتوضيحه : أنّ العمومات إذا كانت متكفّلة لأحكام العناوين الثانويّة لا تخلو عن قسمين : الأوّل : يؤخذ في موضوعاتها أحد الأحكام الثابتة للأفعال بعناوينها الأوّليّة ، فيكون موضوعها هو الفعل المحكوم بحكم خاصّ بعنوانه الأوّلي ، بحيث لا تدلّ على ثبوت الحكم الثانويّ لهذا الفعل بعنوانه الثانويّ إلاّ أن يكون محكوماً بحكم ثبت له بعنوانه الأوّليّ ، كوجوب إطاعة الوالد ، فإنّ العمومات إنّما تدلّ على وجوب إطاعة الوالد فيما إذا كان المأمور به من قبل الوالد مباحاً ، فأخذَ في موضوع هذه العمومات جواز المأمور به من قِبَل الوالد بعنوانه الأوّليّ ، فلا تدلّ على وجوب إطاعته فيما إذا أمر بشرب الخمر - مثلاً - . ونظيره الوفاء بالنذر ، فإنّ العمومات الدالّة على وجوب الوفاء بالنذر إنّما تدلّ على وجوبه إذا كان متعلّق النذر راجحاً ، فأخذ في موضوعها رجحان متعلّقه بعنوانه الأوّليّ . الثاني : أن لا يؤخذ في موضوعاتها أحد الأحكام الثابتة للأفعال بعناوينها الأوّليّة ، فيكون موضوعها هو الفعل بعنوانه الثانويّ مطلقاً ، سواء ثبت له حكم خاصّ بعنوانه الأوّليّ أو لم يثبت ، كجواز ترك الفعل إذا كان ضرريّاً ، فإنّ أدلّة قاعدة لا ضرر تدلّ على جواز الفعل الضرريّ مطلقاً ، سواء ثبت له حكم خاصّ بعنوانه الأوّليّ - كالواجبات إذا كان فعلها ضرريّاً - أو لم يثبت - كالوضوء الضرريّ بناءً على عدم ثبوت حكم له بعنوانه الأوّليّ - . أمّا في القسم الأوّل : فمع الشكّ في الحكم المأخوذ في موضوع الحكم الثانويّ لا مجال للتمسّك بالعموم ، فإذا شكّ في إباحة ما أمر به الوالد لا يجوز التمسّك بعموم وجوب إطاعة الوالد لإحراز إباحته ، لأنّ الشبهة - حينئذ - مصداقيّة وشكّ في أنّ ما أمر به الوالد هل يكون موضوعاً لوجوب إطاعته أم لا ؟ وكذا الحال فيما إذا شكّ في صحّة الوضوء المنذور بالماء المضاف ، فلا مجال للتمسّك بدليل وجوب الوفاء بالنذر لإثبات صحّته ، لأنّ الشكّ - حينئذ - يرجع إلى أنّ الوضوء بالمضاف هل يكون راجحاً كي يتعلّق به النذر ويصير موضوعاً لوجوب الوفاء بالنذر أو لا يكون راجحاً كي لا يصير موضوعاً له ؟ فالشبهة مصداقيّة ، ولا يصحّ التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة . وأمّا القسم الثاني : فيتمسّك فيه بعموم الدليل لإثبات حكمه مع الشكّ في فرد ، فيثب له الحكم بعنوانه الثانويّ . فإذا كان محكوماً بحكم خاصّ بعنوانه الأوّليّ وتقع المزاحمة بين المقتضيين فيؤثّر الأقوى منهما لو كان ، وإلاّ كان محكوماً بحكم آخر - كالإباحة - فيما إذا كان أحد المقتضيين مؤثّراً في الوجوب والآخر في الحرمة .